العلامة الحلي
46
مختلف الشيعة
مسألة : ميقات حج التمتع مكة ، فلو أحرم من خارجها وجب عليه الرجوع إلى مكة واستئناف الإحرام منها ، فإن تعذر قال الشيخ في المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) : أجزأه وصح حجه ولا دم عليه ، سواء أحرم في الحل أو الحرم . والأقرب عندي استئناف الإحرام من موضعه الذي يتمكن من الإحرام فيه ولو بعرفة إن لم يتعمد ذلك ، وفي سقوط الدم إشكال . لنا : إنه أحرم من غير وقته فكان باطلا . مسألة : لو ترك الإحرام ناسيا حتى أكمل مناسكه قال الشيخ : صح حجه ( 3 ) . وقال ابن إدريس : يجب القضاء ( 4 ) . احتج الشيخ بأنه ناس ، فوجب أن يرتفع عنه القلم . وما رواه جميل ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما - عليهما السلام - في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف بالبيت وسعى ، قال : تجزئه نيته إذا كان قد نوى ذلك ، فقد تم حجه وإن لم يهل ( 5 ) . ولأن الإنسان في معرض السهو والنسيان ، وتكليف إعادة الحج مشقة عظيمة ، فلو أوجبناه لزم التكليف بالحرج غالبا ، وهو منفي بالأصل . احتج ابن إدريس بأنه لم يأت بالعبادة على وجهها ، فيبقى في العهدة ، والنسيان مسقط للإثم لا للفعل ، والرواية مرسلة . والأقرب عندي الأول لما تقدم .
--> ( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 309 . ( 2 ) الخلاف : ج 2 ص 265 المسألة 31 . ( 3 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 467 . ( 4 ) السرائر : ج 1 ص 529 - 530 . ( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 61 ح 192 ، وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب المواقيت ح 1 ج 8 ص 245 .